الشيخ السبحاني
16
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
بعضها ببعض ، أو أنّ وراء هذا الموجود الآليّ حقيقة قدسية هي واقع الإنسان وهي المدبّرة لما تراه وتظنّه إنسانا ؟ فالعلماء في هذا المجال على رأيين : الأول : الإنسان موجود آلي مركّب من عرق وعصب ولحم وعظم ، وما الشعور إلّا نتيجة تفاعل هذه الأجزاء بعضها ببعض ، وليس وراءَ هذا التركيب الماديّ أيّ وجود آخر باسم الروح والنفس وأنّ الإنسان يفنى بموته وبه تنتهي شخصيتة و « ليس وراء عبّادان قرية » وقد انطلت هذه النظرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على كثير من الباحثين في الغرب ، وبذلك قاموا بنفي العوالم الغيبيّة وراء المادة ، وحسِبوا أنّ الوجود يساوي المادة وهي أيضاً تساويه ، وبذلك شيّدوا المذهب المادّي في ذينك القرنين . الثاني : إنّ واقع الإنسان الذي به يعدّ إنساناً ، هو نفسه وروحه ، وليس جسمه إلا أداة بيد روحه وجهازاً يعمل به في هذا العالم المادّي ، وهذا لا يعني أنّه مركّب من جسم وروح ، بل أنّ الواقع فوق ذلك ، فالإنسان هو الروح ، والجسم كسوة عليه ، ونِعْمَ ما قيل : يا خادَم الجسم كمَ تشقى بخِدمته * فأنت بالروح لا بالجسم إنسانُ ومن حسن الحظ أنّه في الوقت الذي كان المادّي يرفع عقيرته وينادي بأنّه ليس وراء المادة شيءٌ أثبتت البحوث العلمية بطلان هذه النظرية ، فقام الروحيون بنشر رسائل عديدة وكتب كثيرة تشتمل على تجاربهم وأدلتهم في هذا المضمار ، فبذلك دمّروا ما بُني من تفكّرات مادية بمعاولهم العلمية . وبما أنّ بحثنا في هذه الرسالة يعمتد على الكتاب والسنّة فنترك