الشيخ السبحاني

93

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

أُعطوا شيئاً أحبّ إليهم من التنظّر إلى ربّهم عزّ وجلّ » . وفي رواية ثمّ تلا « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » « 1 » . إنّ القرآن الكريم كتاب عربي مبين وهو تبيان لكلّ شيء ، كما هو مقتضى قوله سبحانه : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ( النحل / 89 ) ، وحاشا أن يكون تبياناً لكلّ شيء ولا يكون تبياناً لنفسه ، وسياق الآية يدلّ على أنّ المراد من الزيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، فقد جعل سبحانه الجزاء حقاً للعامل‌لكن بفضله وكرمه‌و قال : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ( آل عمران / 199 ) ، ثمّ جعل المضاعف منه حقاً للعامل أيضاً ، وهذا أيضاً بكرمه وفضله ، وقال : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ( الأنعام / 160 ) . وبالنظر إلى هذه الآيات يتجلّى مفاد قوله سبحانه « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى » استحقاقاً للجزاء والمثوبة الحسنى « وَزِيادَةٌ » على قدر الاستحقاق ، قال سبحانه : « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( النساء / 174 ) . وبغضّ النظر عمّا ذكرنا من تفسير الزيادةِ على الاستحقاق أنّ ما بعدَ الآية قرينة واضحة على أنّ المراد من « زيادة » هو الزيادة على الاستحقاق ، ومفاد الآيتين هو تعلّق مشيئته سبحانه على جزاء المحسنين بأكثر من الاستحقاق وجزاء المسيئين بقدر جرائمهم ، قال سبحانه بعد هذه الآية : « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ

--> ( 1 ) مسلم ، الصحيح 1 : 163 ؛ أحمد ، المسند 4 : 332 .