الشيخ السبحاني

57

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

يلاحظ عليه : أن المتبادر في المقام كما في نظائره هو عموم السلب أي لا يدركه أحد من ذوي الأبصار ، نظير قوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » * ( البقرة / 190 ) وقوله سبحانه : « فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ » ( آل عمران / 32 ) وقوله سبحانه : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ( آل عمران / 57 ) . يقول الإمام علي عليه السلام : « الحمد للَّه الذي لا يبلُغُ مدحتهُ القائلون ، ولا يُحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الذي لا يُدركه بُعد الهِمم ، ولا ينالُه غوصُ الفِطَن » « 1 » . فهل يحتمل الرازي في هذه الآيات والجمل سلب العموم وأنه سبحانه لا يحبّ جميع المعتدين والكافرين والظالمين ، ولكن يحب بعضَ المعتدين والكافرين والظالمين ، أو أنّ بعض القائلين يبلغون مدحته ويحصون نعماءه . وهذا دليل على أنّ الموقف المسبق للرازي هو الذي دفعه لدراسة القرآن لأجل دعمه ، وهو آفة الفهم الصحيح من الكتاب . الشبهة الثالثة : الإدراك هو الإحاطة إن هذه الشبهة ذكرها ابن حزم في فِصَله والرازي في مفاتيح الغيب وابن قيّم في كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح « 2 » ، وقد أسهبوا

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى . ( 2 ) وقبلهم الطبري كما سيوافيك نصّه في خاتمة المطاف .