الشيخ السبحاني

45

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

فوجوده قبل كلّ شيء أي لا وجود قبله . وبما أنّه أبديّ الوجود ، فهو آخرُ كلّ شيء إذْ لا وجود بعده . وبما أنّه خالقُ السماوات والأرض فالكون قائم بوجوده ، فهو باطنُ كلّ شيء ، كما أنّ النظام البديع دليل على وجوده ، فهو ظاهر كلّ شيء ، لا يحويه مكان ، لأنّه خالق السماوات والأرض وخالق الكون والمكان ، فكان قبل أنْ يكون أيّ مكان . وبما أنّ العالم دقيقه وجليله فقير محتاج إليه قائم به ، فهو مع الأشياء معيّة قيّوميّة لا معيّة مكانيّة ، ومع الانسان أينما كان . فلا يكون من نجوى ثلاثةٍ إلّا هو رابعهم ولا خمسةٍ إلّا هو سادسُهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا ، وذلك مقتضى كونه قيّوماً وما سواه قائماً به ، ولا يمكن للقيّوم الغيبوبة عمّا قام به ، وفي النهاية هو محيط بكلّ شيء لا يحيطه شيء ، فقد أحاط كُرسيُّه السماوات والأرض ، فالجميع محاط وهو محيط ، ومن كان بهذه المنزلة لا تُدرِكه الأبصار الصغيرة الضعيفة ولا يقع في أُفقها ، ولكنّه لكونه محيطاً يُدركُ الأبصار . هذه صفاته سبحانه في القرآن ذكرناه بايجاز وأوردناها بلا تفسير . وقد علمت أنّ من سمات العقيدة الإسلامية كونها عقيدة سهلة لا إبهام فيها ولا لغز ، فلو وجدنا شيئاً في السنّة أو غيرها ما يصطدم بهذه الصفات فيحكم عليه بالتأويل إن صحّ السند ، أو بالضرب عرض الجدار إن لم يصح .