الشيخ السبحاني

32

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

إلى غير ذلك من خطبه عليه السلام الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والأبصار به « 1 » . وأمّا المروي عن سائر أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في كتابه « الكافي » باباً خاصاً للموضوع روى فيه ثمان روايات « 2 » ، كما عقد الصدوق في كتاب التوحيد باباً لذلك روى فيه إحدى وعشرين رواية ، يرجع قسم منها إلى نفي الرؤية الحسيّة البصريّة ، وقسم منها يثبت رؤية معنوية قلبية سنشير إليه في محله « 3 » . ثمّ إنّ للإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا احتجاجاً في المقام على مقال المحدّث أبي قرة ، حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر الماكر « كعب الأحبار » : من أنه سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيّين ، كما تقدّم . فقال أبو قرة : فإنّا روينا : أنّ اللَّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمّد صلى الله عليه وآله الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلِّغ عن اللَّه إلى الثقلين الجنّ والإنس أنّه لا تُدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء ، أليس محمّد صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى . قال أبو الحسن عليه السلام : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند اللَّه ، وأنه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، ويقول : إنّه لا

--> ( 1 ) لاحظ الخطبتين 48 و 81 من الطبعة المذكورة . ( 2 ) الكافي 1 : 95 باب إبطال الرؤية . ( 3 ) التوحيد : 107 - 122 باب 8 .