الشيخ السبحاني

26

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل

يخرج عن إطار العقيدة ، وقال : العلم بأنه تعالى مع كونه منزّهاً عن الصورة والمقدار ، مقدّساً عن الجهات والأنظار ، يُرى بالأعين والأبصار « 1 » . ثمّ إنّهم اختلفوا في الدليل على الرؤية ، ففرقة منهم اعتمدوا على الأدلة العقلية دون السمعية ، كسيف الدين الآمدي أحد مشايخ الأشاعرة في القرن السابع ( 551 - 631 ه ) يقول : لسنا نعتمد في هذه المسألة على غير المسلك العقلي ، إذ ما سواه لا يخرج عن المظاهر السمعية ، وهي ممّا يتقاصر عن إفادة القطع واليقين ، فلا يذكر إلّا على سبيل التقريب » « 2 » . وفرقة أُخرى كالرازي وغيره قالوا : العمدة في جواز الرؤية ووقوعها هو جواز السمع ، وعليه الشيخ الشهرستاني في نهاية الاقدام « 3 » . الرؤية بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤيا : محل النزاع بين الأشاعرة ومن قبلهم الحنابلة وأصحاب الحديث ، وبين غيرهم من أهل التنزيه ، هو رؤية اللَّه سبحانه بالأبصار التي هي نعمة من نعم اللَّه سبحانه وطريق إلى وقوف الإنسان على الخارج .

--> ( 1 ) الغزالي ، قواعد العقائد : 169 . ( 2 ) الآمدي ، غاية المرام في علم الكلام : 174 . ( 3 ) الرازي ، معالم الدين : 37 ؛ والأربعون : 148 ؛ والمحصل : 138 ؛ والشهرستاني ، نهاية الاقدام : 369 .