الشيخ السبحاني

8

الزيارة في الكتاب والسنة

فالشرائع السماوية كأنّها تستنطِق الفطرة وتُذكِّر بالنعمة المنسية بفعل الأهواء والدعايات الباطلة ، وقد أُمر حملتها بإثارة ما دفن في فطرة الإنسان من جواهر المعقولات في مجالي العقيدة والشريعة . وعلى ذلك فالشريعة - وفقَ الفطرة - مصباح ينير الدرب لكلّ ساع في طلب الحقّ . وكلّ فكرة أو ميل ، توحي إليهما الفطرة فهو آية كونه حقّاً ، وكلّ فكرة أو جنوح ، يناقض الفطرة وترفضهما فهو آية كونه باطلًا . ولأجل ذلك تخلينا عن الرهبانية والتعزّب ووأْد البنين والبنات لأنها تخالف مقتضى الفطرة . إنّ البحث في كون الشريعة الإلهية شريعة فطرية ، يتطلّب مجالًا واسعاً لما يترتّب على البحث من نتائج مشرقة تعين على حل مشاكل أثارها خصوم الإسلام في مجال خاتمية الشريعة الإسلامية ، حيث إنّهم يرفضون كون الدين ديناً خاتماً ، بزعمهم أنّ الحياة الإنسانية حياة متغيّرة ومتحوّلة فكيف يمكن تدبير المجتمع المتغيّر ، بقوانين ثابتة جامدة ؟ ولكنّهم لعدم معرفتهم بحقيقة الشريعة الإسلامية ، غفلوا عن أمر هام ، وهو أنّ المتغيّر في الحياة الإنسانية هو القشر ، لا اللبّ ، وإلّا فالإنسان بما له من غرائز وميول علوية وسفلية لم يتغيّر ولن يتغيّر ، وبهذه الميزة والخصوصية هو محكوم بالقوانين الثابتة . فالإنسان القديم كان يُحبُّ العدلَ وينفر من الظلم ويميل إلى الزواج والحياة الاجتماعية وهكذا الإنسان في العصر الحاضر ، إذن فالقانون في حقهما سواء وإن تغيّرت أجواء الحياة وقشورها ولباسها وظواهرها .