الشيخ السبحاني

79

الزيارة في الكتاب والسنة

وأمّا التبرك بالقبر ، أو الإقسام على اللَّه بأحد من خلقه والاستغاثة بالميت ، فالكل خارج عن ماهية الزيارة ، وإنّما هي أمور جانبية ، لا تكون سبباً ، لتسمية الزيارة بدعة ، على أنّ الجميع جائز بدلالة الكتاب والسنّة وليست تربة النبي الأكرم بأقلّ من قميص يوسف ، حيث تبرّك به يعقوب فعاد بصره ، قال سبحانه : « اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ . . . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( يوسف / 94 - / 96 ) . وليس ضريح النبيّ ومدفنه بأقل كرامة من تابوت بني إسرائيل وما ترك آل موسى وآل هارون من قميص وعصي وغيرهما ، وكان بنو إسرائيل يتبرّكون به في الحروب قال تعالى : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( البقرة / 248 ) قال الرازي : إذا حضر ( بنو إسرائيل ) القتال قدّموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوّهم ، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدوَّ فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا بالنصر ، فلمّا عصوا وفسدوا سلّطَ اللَّهُ عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه ، فلَما سألوا نبيَّهم البيّنة على مُلك طالوت قال ذلك النبي : إنّ آية ملكه أنّكم تجدون التّابوت في داره « 1 » .

--> ( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 6 : 177 .