الشيخ السبحاني
74
الزيارة في الكتاب والسنة
1 - أن يزور الرسول صلى الله عليه وآله لمجرّد تذكّر الموت والآخرة ، وهذا ثابت في زيارة جميع القبور من غير فرق بين الرسول وغيره بل المؤمن والكافر ، ودلالة القبور على ذلك متساوية ، كما أنّ المساجد - غير المساجد الثلاثة - متساوية لا يتعيّن شيء منها بالتعيين بالنسبة إلى هذا الغرض ، ولا معنى لشدّ الرحال إلى المدينة لزيارة الرسول لتلك الغاية المتحققة في زيارة كلّ قبر في بلد الزائر النائي . 2 - أن يزور الرسول صلى الله عليه وآله للدعاء له ، كما زار الرسول أهل البقيع ، وهذا مستحبٌ في حقّ كلّ ميت من المسلمين ، ويتحققّ في زيارته صلى الله عليه وآله إذا صلّى عليه ، وطلب الدرجة الرفيعة له ، كما ورد فيالحديث : كان عليّ عليه السلام يقول : اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نُزُلَه ، وشرِّف عندك منزله ، وآته الوسيلة ، وأعطه السناء والفضيلة ، واحشرنا في زمرته « 1 » . 3 - أن يزوره صلى الله عليه وآله للتبرّك به لأنّه ليس في الخلف أعظم بركة منه وهو حيّ يرزق ، والصلة بيننا وبينه غير منقطعة ، وقد استفاضت الروايات على أنّه يسمع كلامنا ، ويرد سلامنا ، بشهادة أنّ عامة المسلمين ، يسلّمون عليه في تشهّدهم ويخاطبونهم بقولهم : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته . 4 - أن يزوره صلى الله عليه وآله لأداء حقّه ، فإنّ من كان له حقّ على الشخص فينبغي له برّه في حياته ، وبعد موته والزيارة من جملة البرّ لما فيها من الإكرام وليس إنسان أوجب حقّاً عليها من النبيّ .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 106 .