الشيخ السبحاني
17
الزيارة في الكتاب والسنة
إنّ بعض المفسّرين وإن خصّوا القيامَ نفياً وإثباتاً بوقت الدفن لكن البعض الآخر فسروه في كلا المجالين بالأعم من وقت الدفن وغيره . قال السيوطي في تفسيره : ولا تَقم على قبره لدفن أو زيارة « 1 » . وقال الآلوسي البغدادي : ويفهم من كلام بعضهم أنّ « على » بمعنى « عند » والمراد : لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة « 2 » . وقال الشيخ إسماعيل حقّي البروسي : « وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » أي ولا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة والدعاء « 3 » . إلى غير ذلك من المفسرين ، وقد سبقهم البيضاوي في تفسيره « 4 » . والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية وإليك توضيحه : إنّ الآية ؛ تتشكل من جملتين : الأُولى : قوله تعالى : « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً » . إنّ لفظة « أحد » بحكم ورودها في سياق النفي تفيد العموم والاستغراق لجميع الأفراد ، ولفظة « أبداً » تفيد الاستغراق الزمني ، فيكون معناها : لا تصل على أحد من المنافقين في أيّ وقت كان . فمع الانتباه إلى هذين اللَّفظين نعرف - بوضوح - أنّ المراد من
--> ( 1 ) السيوطي ، تفسير الجلالين : سورة التوبة في تفسيره الآية . ( 2 ) الآلوسي البغدادي ، روح المعاني 10 : 155 . ( 3 ) البروسي ، روح البيان 3 : 378 . ( 4 ) البيضاوي ، أنوار التنزيل 1 : 416 ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .