الشيخ السبحاني
14
الزيارة في الكتاب والسنة
عالم التجرّد ، وكانوا في غاية الإحاطة والاستيلاء على هذا العالم يكون العالم عندهم ظاهراً منكشفاً ، فكلّ من يحضر مقابرهم لزيارتهم يطّلعون عليه ، لا سيّما ومقابرهم مشاهدُ أرواحهم المقدّسة العلية ، ومحالّ حضور أشباحهم البرزخيّة النورية ، فإنّهم هناك يشهدون « بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( آل عمران / 169 ) ، وبما آتاهم اللَّه من فضله فرحون ، فلهم تمامُ العلم والاطّلاع بزائري قبورهم ، وحاضري مراقدهم وما يصدر عنهم من السؤال والتوسّل والاستشفاع والتضرّع ، فتهبّ عليهم نسماتُ ألطافهم ، وتفيض عليهم من رشحات أنوارهم ، ويشفعون إلى اللَّه في قضاء حوائجهم ، وإنجاح مقاصدهم ، وغفران ذنوبهم وكشف كروبهم . فهذا هو السرفي تأكّد استحباب زيارة النبيّ والأئمة عليهم السلام مع ما فيه من صلة لهم . وبرّهم وإجابتهم ، وإدخال السرور عليهم ، وتجدّد عهد ولايتهم ، وإحياء أمرهم ، وإعلاء كلمتهم ، وتنكيت أعدائهم . وكلّ واحد من هذه الأُمور ممّا لا يخفى عظيم أجرُهُ وجزيل ثوابه . وكيف لا تكون زيارتُهم أقربَ القربات ، وأشرفَ الطاعات ، ومع أنّ في زيارة المؤمن - من جهة كونه مؤمناً فحسب - عظيم الأجر وجزيل الثواب ، وقد ورد به الحثّ والتوكيد والترغيب الشديد من الشريعة الطاهرة ، ولذلك كثر تردّد الأحياء إلى قبور أمواتهم للزيارة ، وتعارف ذلك بينهم ، حتى صارت لهم سنّة طبيعية . وأيضاً قد ثبت وتقرّر جلالة قدر المؤمن عند اللَّه ، وثوابُ صلته وبرّه وإدخال السرور عليه . وإذا كان الحال في المؤمن من حيث إنّه