الشيخ السبحاني
85
سبع مسائل فقهية
1 - قال ابن سعد في ترجمة عمر : « هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح ، وجمع الناس على ذلك ، وكتب به إلى البلدان وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشر » « 1 » . 2 - وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر : « وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه » « 2 » . قال الوليد بن الشحنة عند ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 23 ه : « وهو أوّل من نهى عن بيع أمهات الأولاد . . . أوّل من جمع الناس على امام يصلّي بهم التراويح » « 3 » . فإذا كان المفروض انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يسنّ الجماعة فيها ، وانّما سنّها عمر ، فهل هذا يكفي في كونها مشروعة ؟ مع انّه ليس لإنسان حتى الرسول حق التسنين والتشريع ، وانّما هو صلى الله عليه وآله مبلّغ عن اللَّه سبحانه . إنّ الوحي يحمل التشريع إلى النبيّ الأكرم وهو صلى الله عليه وآله الموحي إليه ، وبموته انقطع الوحي ، وسدّ باب التشريع والتسنين ، فليس للأُمّة إلّا الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنّة ، لا التشريع ولا التسنين ، ومن رأى انّ لغير اللَّه سبحانه حقّ التسنين فمعنى ذلك عدم انقطاع الوحي . قال ابن الأثير في نهايته قال : ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه : « نعم البدعة هذه ( التراويح ) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها ، إلّاانّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يسنّها لهم ، وإنّما صلّاها ليالي ثمّ تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت في زمن أبي بكر ، وانّما عمر رضي الله عنه جمع الناس عليها ، وندبهم إليها ، فبهذا سمّاها بدعة ،
--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 3 : 281 . ( 2 ) الاستيعاب 3 : 1145 . ( 3 ) روضة المناظر كما في النص والاجتهاد : 150 .