الشيخ السبحاني

51

سبع مسائل فقهية

والاحتجاج بالحديث احتجاج بفعل النبي وهو متوقف على تمام دلالته على ذلك ، لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبه فغطّى صدره به ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، أمّا هل فعل ذلك لكونه أمراً مسنوناً في الصلاة ، أو فعله لئلّا يسترخي الثوب بل يلصق بالبدن ليقي به نفسه من البرد ؟ والفعل أمر مجهول العنوان ، لا يكون حجّة إلّاإذا علم أنّه فعل به لكونه مسنوناً . ثمّ انّ النبيّ الأكرم صلّى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو كان ذلك ثابتاً من النبيّ لكثر النقل وذاع ، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر ، مع ما في نقله من الاحتمالين . نعم روي بصورة أُخرى ليس فيه قوله : « ثمّ التحف بثوبه » وإليك صورته : 2 - روى البيهقي بسنده عن موسى بن عمير : حدّثني علقمة بن وائل ، عن أبيه : انّ النبي صلى الله عليه وآله كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه ، ورأيت علقمة يفعله « 1 » . وبما أنّه إذا دار الأمر بين الزيادة والنقيصة فالثانية هي المتعيّنة ، فيلاحظ على الرواية بما لوحظ على الأُولى ، وهو أنّ وجه الفعل غير معلوم فيها . فلو كان النبي مقيماً على هذا العمل ، لاشتهر بين الناس ، مع أنّ قوله : « ورأيتُ علقمة يفعله » يعرب عن أنّ الراوي تعرّف على السنّة من طريقه .

--> ( 1 ) سنن البيهقي 2 : 28 ، وفي سند الحديث عبد اللَّه بن جعفر ، فلو كان هو ابن نجيح قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال النسائي : متروك ، وكان وكيع إذا أتى على حديثه جزّ عليه ، متّفق على ضعفه . لاحظ دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر 1 : 87 .