الشيخ السبحاني
49
سبع مسائل فقهية
3 - حديث عبد اللَّه بن مسعود . رواه البيهقي في سننه . وإليك دراسة كلّ حديث : أ - حديث سهل بن سعد روى البخاري عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : « كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة » قال أبو حازم : لا أعلمه إلّايَنمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله « 1 » . قال إسماعيل « 2 » : يُنمى ذلك ولم يقل يَنمي . والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلّاأنّ الكلام في دلالتها بعد تسليم سندها . لكنها لا تدلّ عليه بوجهين : أولًا : لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله : « كان الناس يؤمرون » ؟ أوَما كان الصحيح عندئذٍ أن يقول : كان النبي يأمر ؟ أوليس هذا دليلًا على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم ، حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع ؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع . قال ابن حجر : حكمه في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع عن العبث ، وأقرب إلى الخشوع ، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع .
--> ( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 2 : 224 ، باب وضع اليمنى على اليسرى - ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 28 ، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة . ( 2 ) المراد : إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي . لاحظ فتح الباري 5 : 325 .