الشيخ السبحاني

33

سبع مسائل فقهية

يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المهج ، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرّ السنين . وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم ، يستحيل أن يكون خطأ ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى اللَّه عزّوجلّ ، ومن تأخر من المسلمين فانّما يتأخّر بعجز أو تعويق المقادير ، مع تأسّفه عليه ووُدِّه لو تيسّر له ، ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ » « 1 » . إنّ جريان السيرة على السفر في القرون الماضية بلغ في الوضوح ما لم يستطيع أحد أن ينكره ، حتى أنّ الحنبلي المقدسي الذي أفرد كتاباً في الردّ على السبكي لم يتعرّض للسيرة وما تحدّث عنها بكلمة ، مع أنّه كان بصدد نقد الكتاب . ولكي تتضح حال السيرة نذكر نصوصاً عن بعض العلماء : 1 - قال أبو الحسن الماوردي ( ت / 450 ) : « فإذا عاد ( ولي الحاج ) سار به على طريق المدينة ، لزيارة قبر رسول اللَّه ، ليجمع لهم بين حجّ بيت اللَّه عزّوجلّ وزيارة قبر رسول اللَّه ، رعاية لحرمته وقياماً بحقوق طاعته ، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبّة وعبادات الحجيج المستحبّة » « 2 » . 2 - قال ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي ( ت / 737 ) : « وأمّا عظيم جناب الأنبياء والرسل ، صلوات اللَّه وسلامه

--> ( 1 ) الامام تقي الدين السبكي ، شفاء السقام في زيارة خير الأنام : 100 . ( 2 ) أبو الحسن الماوردي ، الأحكام السلطانية : 105 .