الشيخ السبحاني

27

سبع مسائل فقهية

الجانبية العارضة عليه فلا تكون مانعاً من الحكم بالجواز ، وما ذكره لا يختصّ بالاحتفال ، بل كلّ عمل يجب أن يكون بعيداً عن المحرّمات ، فعلى المحتفلين أن يلتزموا بذلك ، ويجعلوا مجالسهم مهبطاً للنور . وفي الختام نركز على أمر وهو ، أنّ الاستدلال على الجواز أو المنع بالأُمور الجانبية خروج عن الاستدلال الفقهي ، فانّ الحكم بالجواز والمنع ذاتاً يتوقّف على كون الشيء بما هو هو جائزاً أو ممنوعاً ، وأمّا الاستدلال على أحدهما بالأُمور الطارئة فليس استدلالًا صحيحاً . وهناك نكتة أُخرى ، وهي أنّ الاستدلال على الجواز بما جرت عليه سيرة العقلاء من إقامة الاحتفالات على عظمائهم قياس مع الفارق ، لأنّ الاحتفالات الرائجة بين العقلاء من الأُمور العادية ، والأصل فيها هو الحلّية ، وأمّا الاحتفال بمولد النبي فإنّما هو احتفال ديني ، وعمل شرعي ، فلا يقاس بتلك الاحتفالات ، بل لابدّ من طلب دليل شرعي على جوازه ، وبذلك تقدر على القضاء بين أدلّة الطرفين . نعم لا يمكن أن ننكر أنّ ما يقيمه العقلاء من احتفال يؤثر في نفوسنا ويحفزنا للإقبال على الاحتفال بمولد النبي ، وفي هذا الصدد يقول العلّامة الأميني : « لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات ، والجري على مراسم النهضات الدينية ، أو الشعبية العامة ، والحوادث العالمية الاجتماعية ، وما يقع من الطوارق المهمّة في الطوائف والأحياء ، بعدِّ سنيها ، واتّخاذ رأس كلّ سنة بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً ، أو مآتماً وأحزاناً ، وإقامة الحفل السارّ ، أو التأبين ، من الشعائر المطردة ، والعادات الجارية منذ