الشيخ السبحاني
90
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
بالكوفة حتّى أنّ الرجل من شيعة عليعليه السّلام ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته ، فيُلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ويحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ، ليكتمن عليه . وأضاف ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن عليعليهما السّلام ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسينعليه السّلام ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرَّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من البغض من عليعليه السّلام وعيبه ، والطعن فيه ، والشنان له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجاجو يقال إنّه جد الأصمعيعبد الملك ابن قريب بن قريب فصاح به : أيّها الأمير إنّ أهلي عقوني فسموني علياً ، وإنّي فقير وبائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج ، وقال : للطف ما توسلتَ به ، قد وليتك موضع كذا . « 1 » ونتيجة لذلك شهدت أوساط الشيعة مجازر بشعة على يد السلطات الغاشمة ، فقتل الآلاف منهم ، وأمّا من بقي منهم على قيد الحياة فقد تعرض إلى شتى صنوف التنكيل والارهاب والتخويف ، والحق يقال إنّ من الأمور العجيبة أن يبقى لهذه الطائفة باقية رغم كل ذلك الظلم الكبير والقتل الذريع ، بل العجب العجاب أن تجد هذه الطائفة قد ازدادت قوة وعدة ، وأقامت دولًا وشيدت حضارات وبرز منها الكثير من العلماء والمفكرين .
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة 11 / 44 - 46 .