الشيخ السبحاني

87

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرةرضي اللَّه عنه أنّه قال في ذلك العصر الأوّل : حفظت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعاءين ، أمّا أحدهما فبثثته في الناس وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم « 1 » . 3 - وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) : ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسم ، في وجوههم وبذل المال لهم ، لكف أذاهم وصيانة العرض منهم ، ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، بل هو مشروع ، فقد أخرج الطبراني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما وَقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة » « 2 » . إنّ الشيعة تتقي الكفار في ظروف خاصة لنفس الغاية التي لأجلها يتقيهم السنّي ، غير أنّ الشيعي ولأسباب لا تخفى ، يلجأ إلى اتقاء أخيه المسلم لا قصور في الشيعي ، بل في أخيه الذي دفعه إلى ذلك لأنّه يدرك أنّ الفتك والقتل مصيره إذا صرّح بمعتقده الذي هو موافق لُاصول الشرع الإسلامي وعقائده ، نعم كان الشيعي وإلى وقت قريب يتحاشى أن يقول : إنّ اللَّه ليس له جهة ، أو أنّه تعالى لا يُرى يوم القيامة ، وإنّ المرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت بعد رحلة النبي الأكرم ، أو أنّ حكم المتعة غير منسوخ . إنّ الشيعي إذا صرّح بهذه الحقائق‌التي استنبطت من الكتاب والسنّة سوف يُعرّض نفسه ونفيسه للمهالك والمخاطر . وقد مر عليك كلام الرازي وجمال الدين القاسمي والمراغي الصريح في جواز هذا النوع من التقية ، فتخصيص التقية بالتقية من الكافر فحسب جمود على ظاهر الآية وسد لباب الفهم ، ورفض للملاك الذي شُرعت لأجله التقية ، واعدام

--> ( 1 ) . جمال الدين القاسمي : محاسن التأويل : 4 / 82 . ( 2 ) . مصطفى المراغي : 3 / 136 .