الشيخ السبحاني

76

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الوقاية ، ومن ذلك اطلاق التقوى على إطاعة اللَّه ، لأنّ المطيع يتخذها وقاية من النار والعذاب . والمراد هو التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ . مفهومها : إذا كانت التقية هي اتخاذ الوقاية من الشرِّ ، فمفهومها في الكتاب والسنّة هو : إظهار الكفر وإبطان الإيمان ، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق . وإذا كان هذا مفهومها ، فهي تُقابل النفاق ، تَقابُل الإيمان والكفر ، فإنّ النفاق ضدها وخلافها ، فهو عبارة عن إظهار الإيمان وابطان الكفر ، والتظاهر بالحقّ واخفاء الباطل ، ومع وجود هذا التباين بينهما فلا يصح عدها من فروع النفاق . نعم : من فسر النفاق بمطلق مخالفة الظاهر للباطن ، وبه صوَّر التقية - الواردة في الكتاب والسنّة من فروعه ، فقد فسره بمفهوم أوسع ممّا هو عليه في القرآن ، فإنّه يُعرِّف المنافقين بالمتظاهرين بالإيمان والمبطنين للكفر بقوله تعالى : ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) « 1 » فإذا كان هذا حدُّ المنافق فكيف يعمُ من يستعمل التقية تجاه الكفار والعصاة فيخفي إيمانه ويظهر الموافقة لغاية صيانة النفس والنفيس ، والعرض والمال من التعرض ؟ ! ويظهر صدق ذلك إذا وقفنا على ورودها في التشريع الإسلامي ، ولو كانت من قسم النفاق ، لكان ذلك أمراً بالقبح ويستحيل على الحكيم أن يأمر به : ( قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) « 2 » .

--> ( 1 ) . المنافقون / 1 . ( 2 ) . الأعراف / 28 .