الشيخ السبحاني

74

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

موجود الآن ، خفي وسيظهر ؟ ظهر أو سيظهر ؟ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين ، فليس لهم اعتبار . ثمّ إنّي لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث ، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند ، واتّصاله وعدم اتّصاله ، ودرجة رواته ، ومن خرّجوه ، ومن قالوا فيه . وإذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجرّدة فإنّنا لا نجد حرجاً من قبولها وتصديقها ، أو على الأقل عدم رفضها . فإذا ما تؤيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة ، والأحاديث المتعددة ، ورواتها مسلمون مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة ، والترمذي من رجال التخريج والحكم ، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصح أن يكون سنداً لها في البخاري ومسلم ، كحديث جابر في مسلم الذي فيه : « فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) : تعال صلّ بنا » « 1 » ، وحديث أبي هريرة في البخاري ، وفيه : « كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم وإمامكم منكم » « 2 » ، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي . يضاف إلى هذا انّ كثيراً من السلف‌رضي اللَّه عنهم‌لم يعارضوا هذا القول ، بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين » « 3 » .

--> ( 1 ) . صحيح مسلم ( باب نزول عيسى ) 59 . ( 2 ) . صحيح البخاري 14 / 334 . ( 3 ) . بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي 123 - 125 .