الشيخ السبحاني

48

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

2 - الصفات الخبرية الواردة في الكتاب والسنّة ، كالوجه والأيدي والاستواء وأمثالها ، فالشيعة الإمامية يؤوّلونها تأويلًا مقبولًا لا تأويلًا مرفوضاً ، أي أنّها تأخذ بالمفهوم التصديقي للجملة لا بالمفهوم التصوّري للمفردات ، فيقولون إنّ معنى : ( بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) « 1 » معناه : أنّه بريء من البخل ، بل هو باذل وسخي ، وقادر على البذل . وأمّا الأشاعرة فهم يفسّرونها بالمفهوم التصوّري ويقولون : إنّ للَّه سبحانه يدين ، إلّا أنّهم يتهرّبون عن التجسيم والتشبيه بقولهم : بلا كيف . 3 - أفعال العباد عند الإمامية صادرة من نفس العباد ، صدوراً حقيقياً بلا مجاز أو توسّع ، فالإنسان هو الضارب ، هو الآكل ، هو القاتل ، هو المصلّي ، هو القارئ وهكذا ، وقد قلنا : إنّ استعمال كلمة « الخلق » في أفعال الإنسان استعمال غير صحيح ، فلا يقال : خلقت الأكل والضرب والصوم والصلاة ، وإنّما يقال : فعلتها ، فالصحيح أن يقال : إنّ الإنسان هو الفاعل لأفعاله بقدرة مكتسبة من اللَّه ، وانّ قدرته المكتسبة هي المؤثّرة باذن من اللَّه سبحانه . وأمّا الأشاعرة فذهبوا إلى أنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه ، فليس للإنسان فيها صنع ولا دور ، وليس لقدرته أي تأثير في تحقّق الفعل ، وأقصى ما عندهم انّ إرادة الإنسان للعقل تقارن ايجاد اللَّه سبحانه فعله في عالم التكوين والوجود . إلّا أنّهم وتحاشياً من الذهاب إلى الجبر في تلك الأفعال وبالتالي اقصاء الانسان عن أفعاله ، ومن ثمّ براءته من مسئوليتها عمدوا إلى ابتداع نظرية الكسب المعقدة فقالوا : إنّ اللَّه هو الخالق والانسان هو الكاسب ، إلّا

--> ( 1 ) . المائدة / 64 .