الشيخ السبحاني

46

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وهو ما قد يتفق مع غير ذلك من فرق المسلمين المختلفة : 1 - الشفاعة : أجمع المسلمون كافّة على ثبوت أصل الشفاعة وأنّها تقبل من الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إلّا أنّهم اختلفوا في تعيين المشفَّع ، فقالت الإمامية والأشاعرة : إنّ النبي يشفع لأهل الكبائر باسقاط العقاب عنهم أو بإخراجهم من النار ، وقالت المعتزلة : لا يشفع إلّا للمطيعين ، المستحقّين للثواب ، وتكون نتيجة الشفاعة ترفيع الدرجة . 2 - مرتكب الكبيرة : هو عند الإمامية والأشاعرة مؤمن فاسق ، وقالت المعتزلة : بل منزلته بين المنزلتين ، أي بين الكفر والإيمان . 3 - الجنّة والنار : قالت الإمامية والأشاعرة : إنّهما مخلوقتان الآن بدلالة الشرع على ذلك ، وأكثر المعتزلة يذهب إلى أنّهما غير موجودتين . 4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : اتّفق المسلمون على وجوبهما ، فقالت الإمامية والأشاعرة : يجبان سمعاً ، ولولا النص لم يكن دليل على الوجوب ، خلافاً للمعتزلة الذين قالوا : بوجوبهما عقلًا . 5 - الاحباط : اتّفقت الإمامية والأشاعرة على بطلان الاحباط ، وقالوا : لكلّ عمل حسابه الخاص ، ولا ترتبط الطاعات بالمعاصي ولا المعاصي بالطاعات ، والاحباط يختص بذنوب خاصة كالشرك وما يتلوه ، بخلاف المعتزلة حيث قالوا : إنّ المعصية المتأخّرة تسقط الثواب المتقدم ، فمن عَبَدَ اللَّه طول عمره ثمّ كذب فهو كمن لم يعبد اللَّه أبداً . 6 - الشرع والعقل : تشددت المعتزلة في تمسّكهم بالعقل ، وتشدد أهل الظاهر في تمسكهم بظاهر النص ، وخالفهما الإمامية والأشاعرة ، فأعطوا للعقل سهماً فيما له مجال القضاء ، نعم أعطت الإمامية للعقل مجالًا أوسع ممّا أعطته الأشاعرة . وسيوافيك تفصيله عند ذكر اختلاف الإمامية مع