الشيخ السبحاني

4

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

شهدت فيه البشرية جمعاء ضياعاً ملحوظاً في جميع قيمها ومعتقداتها ، وخلطاً وتزييفاً مدروساً في مجمل عقائدها ومرتكزات أفكارها ، كرس بالتالي مسارها المبتعد عن الخط السماوي ومناهجه السوية ، وأنّ أي استعراض لمجمل القيم السائدة آنذاك‌و التي كانت تشكل المعيار الأساسي والمفصل المهم الذي تستند إليه مجموع السلوكيات الفردية والجماعية وتشذَّب من خلاله‌يكشف عن عمق المأساة التي كانت تعيشها تلك الأُمم في تلك الأزمنة الغابرة . فمراكز التشريع الحاكمة آنذاك‌و التي تعتبر في تصور العوام وفهمهم مصدر القرار العرفي والشرعي المدير لشؤون الناس والمتحكم بمصايرهم ومسار تفكيرهم‌تنحصر في ثلاث مراكز معلومة أركانها الأساسية : اليهود بما يمتلكونه من طرح عقائدي وفكري يستند إلى ثروات طائلة كبيرة ، والصليبيون بما يشكلونه من قوة مادية ضخمة تمتد مفاصلها ومراكزها إلى أبعد النقاط والحدود ، وأصحاب الثورة والجاه من المتنفِّذين والمتحمين في مصائر الناس . ومن هنا فإنّ كل الضوابط الأخلاقية والمبادئ العرفية والعلاقات الروحية والاجتماعية كانت تخضع لتشذيب تلك المراكز وتوجيهها بما يتلائم وتوجهاتها التي لا تحدها أي حدود . إنّ هذه المراكز الفاسدة كانت تعمل جاهدة لأنَّ تسلخ الإنسان من كيانه العظيم الذي أراده اللَّه تعالى له ، ودفعه عن دوره الكبير الذي خلق من أجله عندما قال تعالى للملائكة : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) بل تعمل جاهدة لأن تحجب تماماً رؤية هذه الحقيقة العظيمة عن ناظر الإنسان