الشيخ السبحاني

34

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

ويجب أن تؤخذ معالم الدين في الغيبة من أدلّة العقل ، وكتاب اللَّه عزّ وجلّ ، والأخبار المتواترة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعن الأئمّةعليهما السّلام - « 1 » وما أجمعت عليه الطائفة الإمامية ، واجماعها حجّة . فأمّا عند ظهور الإمام‌عليه السّلام فإنّه المفزع عند المشكلات ، وهو المنبّه على العقليات ، والمعرّف بالسمعيات ، كما كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولا يجوز استخراج الأحكام في السمعيات بقياس ولا اجتهاد « 2 » . فأمّا العقليات فيدخلها القياس والاجتهاد ، ويجب على العاقل مع هذا كلّه ألا يقنع بالتقليد في الاعتقاد ، وأن يسلك طريق التأمّل والاعتبار ، ولا يكون نظره لنفسه في دينه أقل من نظره لنفسه في دنياه ، فإنّه في أُمور الدنيا يحتاط ويحترز ، ويفكّر ويتأمّل ، ويعتبر بذهنه ، ويستدل بعقله ، فيجب أن يكون في أمر دينه على أضعاف هذه الحال ، فالغرر في أمر الدين أعظم

--> ( 1 ) . ما ذكره هو رأي جماعة من علماء الإمامية ، كالشريف المرتضى ، وابن زهرة ، وابن البراج ، والطبرسي ، وابن إدريس وغيرهم ، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم اعتبار الخبير الواحد إذا لم يكن مقطوع الصدور عن المعصوم ، وخصّوا اعتباره بما إذا كان قطعي الصدور ، سواء أكان محتفّاً بقرينة عقلية أو نقلية أُخرى ، فالمهم لدى هؤلاء في اعتبار الخبر أن يفضي إلى العلم ، ولو كان ذلك لإجماع أو شاهد عقلي ، بل صرّح المفيد في أوائل المقالات بأنّه لا يجب العمل بخبر الواحد . أمّا المشهور بين الإمامية بل المجمع عليه بين المتأخّرين منهم فاعتبار الخبر الواحد لقيام الدليل على حجيّته ، ولكل من الفريقين أدلّة على دعواه مذكورة في كتب الأُصول . ( 2 ) . المراد بالاجتهاد هنا ليس هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية ، وإنّما المراد به الاعتماد على الرأي والاستحسان والقياس ، من دون الرجوع إلى القواعد والأُصول التي ثبتت حجّيتها شرعاً .