الشيخ السبحاني

180

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

كل ذلك يشهد على أنّه كان هناك امّة بقوا على ما كانوا عليه ، في عصر الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يغترّوا بانثيال الأكثرية إلى غير من كان الحق يدور مداره . وكيف يمكن ادّعاء الردّة لعامة الصحابة إلّا القليل . 2 - كيف يمكن أن يقال : ارتدّ الناس إلّا ثلاثة مع أنّ الصدوق‌رضي اللَّه عنه‌ذكر عدّة من المنكرين للخلافة في أوائل الأمر وقد بلغ عددهم اثنا عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار وهم : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وعمّار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وبريدة الأسلمي ، وخزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو هيثم ابن التيهان وغيرهم . ثمّ ذكر اعتراضاتهم على مسألة الخلافة واحداً بعد واحد « 1 » . 3 - إنّ وجود الاضطراب والاختلاف في عدد من استثناهم الإمام يورث الشك في صحّتها ، ففي بعضها « إلّا ثلاثة » وفي البعض الآخر « إلّا سبعة » وفي ثالث « إلّا ستة » فإنّ التعارض وإن كان يمكن رفعه بالحمل على اختلافهم في درجات الإيمان غير أنّه على كلّ تقدير يوهن الرواية . 4 - كيف يمكن إنكار إيمان أعلام من الصحابة مع اتّفاق كلمة الشيعة والسنّة على علو شأنهم ، كأمثال : بلال الحبشي ، وحجر بن عدي ، وأويس القرني ، ومالك بن نويرة المقتول ظلماً على يد خالد بن الوليد ، وعباس بن عبد المطلب وابنه حبر الأُمّة وعشرات من أمثالهم ، وقد عرفت أسماء المتخلّفين عن بيعة أبي بكر في كلام اليعقوبي ، أضف إلى ذلك انّ رجال البيت الهاشمي كانوا على خطّ الإمام ولم يتخلّفوا عنه ، وإنّما غمدوا

--> ( 1 ) . الخصال ، الشيخ الصدوق أبواب الاثني عشر 461 - 465 .