الشيخ السبحاني
176
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الثابت في ذينك المصدرين ، وأمّا من لم يثبت زيغه فلا نتكلّم في حقّه بشيء سوى ما أمر اللَّه به سبحانه من طلب الرحمة لهم حيث قال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ) « 1 » . 3 - ومن سوء الحظ إنّ شرذمة قليلة من الصحابة زلّت أقدامهم وانحرفوا عن الطريق ، فلا تمس دراسة أحوال هؤلاء القليلين ، وتبيين مواقفهم ، وانحرافهم عن الطريق المستقيم بكرامة الباقين ، ولعلّ عدد المنحرفين ( غير المنافقين ) لا يتجاوز العشرة إلّا بقليل . أفيسوغ في ميزان العدل رمي الشيعة بأنّهم يكفّرون الصحابة ويفسّقونهم بحجّة أنّهم يدرسون حياة عدّة قليلة منهم ويذكرون مساوئ أعمالهم ، وما يؤاخذ عليهم على ضوء الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح . وما نسب إلى الحسن البصري فهو أولى بالاعراض عنه ، إذ لو كانت النجاة في ترك ذكرهم فلما ذا اهتمّ ببيان أفعالهم وصفاتهم التاريخ المؤلّف بيد السلف الصالح الذين كانوا يحترمون الصحابة مثلما يحترمهم الخلف ، فلو كان الحق ترك التكلّم فيهم واعذارهم بالاجتهاد ، فلما ذا وصف النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعضهم بالارتداد ، كما رواه البخاري وغيره « 2 » . وإذا دار الأمر بين كون القرآن أو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أُسوة ، أو الكلمة المأثورة عن الحسن البصري ، فالأوّل هو المتعيّن ، ويضرب بالثاني عرض الجدار .
--> ( 1 ) . الحشر / 10 . ( 2 ) . صحيح البخاري 5 / 118 - 119 في تفسير سورة النور .