الشيخ السبحاني

173

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

البصري يعتقد بما قال بل إنّه تدرّع بهذه الكلمة وصان بها نفسه عن هجمات الأمويين الذين كانوا يروّجون عدالة الصحابة في جميع الأزمنة ، بل يلبسونهم ثوب العصمة ، إلى حدّ كان القدح بالصحابي أشدّ من القدح برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنفي العصمة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واتهامه بالذنب قبل بعثه وبعده كان أمراً سهلًا يطرح بصورة عقيدة معقولة ولا يؤاخذ القائل به ، وأمّا من نسب صغيرة أو كبيرة إلى صحابي فأهون ما يواجهونه به هو الاستتابة وإلّا فالقتل . . . فإذا كان هذا هو محلّ النزاع‌أي عدالة الكل بلا استثناء أو تصنيفهم إلى مؤمن أو فاسق ، ومثالي أو عادي ، إلى زاهد أو متوغّل في حبّ الدنيا ، إلى عالم بالشريعة وعامل بها أو جاهل لا يعرف منها إلّا شيئاً طفيفاً - فيجب تحليل المسألة على ضوء الكتاب والسنّة ، مجرّدين عن كلّ رأي مسبق ، لا يقودنا في ذلك إلّا الدليل الصحيح والحجّة الثابتة ولأجل إماطة الستر عن وجه الحقيقة نذكر أُموراً : الصحابة في القرآن الكريم : 1 - إنّ القرآن الكريم يصنّف الصحابة إلى أصناف مختلفة ، فهو يتكلّم عن السابقين الأوّلين ، والمبايعين تحت الشجرة ، والمهاجرين المهجّرين عن ديارهم وأموالهم ، وأصحاب الفتح ، إلى غير ذلك من الأصناف المثالية ، الذين يثني عليهم ويذكرهم بالفضل والفضيلة ، وفي مقابل ذلك يذكر أصنافاً أُخرى يجب أن لا تغيب عن أذهاننا وتلك الأصناف هي التالية :