الشيخ السبحاني
171
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
أين ابن التيِّهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنيّة وأُبرد برءوسهم إلى الفجرة ؟ اوّه على اخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبّروا الفرض فأقاموه . أحيوا السنّة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه » « 1 » . وليس ما جاء في هذه الخطبة فريداً في كلامه ، فقد وصف أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم صفّين ، يوم فرض عليه الصلح بقوله : « ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلّا إيماناً وتسليماً ، ومضياً على اللقم وصبراً على مضض الألم ، وجدّاً في جهاد العدوّ ، ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا . فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقرّ الإسلام ملقياً جرانه ومتبوّئاً أوطانه ، ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود » « 2 » . هذه كلمة الإمام علي بن أبي طالبعليه السّلام قائد الشيعة وإمامهم ، أفهل يجوز لمن يؤمن بإمامته أن يكفّر جميع صحابة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو يفسّقهم أو ينسبهم إلى الزندقة والالحاد أو الارتداد ، من دون أن يقسّمهم إلى أقسام ويصنّفهم أصنافاً ويذكر تقاسيم القرآن والسنّة في حقّهم ؟ كلّا ولا ، وهذا هو الإمام علي بن الحسين يذكر في بعض أدعيته صحابة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقول : « اللّهمّ وأصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاصّة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ،
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 182 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، الخطبة 56 .