الشيخ السبحاني

159

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الجرّ على الجوار ؟ كما في قوله : « جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ » وقوله : « كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مَزَمّلٍ » . قيل : هذا باطل من وجوه : 1 - إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللَّه يجب تنزيهه عنه . 2 - أنّ الكسر على الجوار انّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : « جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ » فإنّ « الخَرِب » لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . 3 - إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب . وأمّا القراءة بالنصب فهي أيضاً توجب المسح ، وذلك لأنّ ( بِرُؤُسِكُمْ ) في قوله ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) في محل النصب « 1 » بامسحوا لأنّه المفعول به ولكنّها مجرورة لفظاً بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، وجاز الجر عطفاً على الظاهر . ونزيد بياناً انّه على قراءة النصب يتعيّن العطف على محل برؤوسكم ، ولا يجوز العطف على ظاهر ( أَيْدِيَكُمْ ) لاستلزامه الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية وهو غير جائز في المفرد ، فضلًا عن الجملة . هذا هو الذي يعرفه المتدبّر في الذكر الحكيم ، ولا يسوغ لمسلم أن يعدل عن القرآن إلى غيره ، فإذا كان هو المهيمن على جميع الكتب السماوية ،

--> ( 1 ) . يقال : ليس هذا بعالم ولا عاملا . قال الشاعر : معاوي انّنا بشر فاسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا لاحظ : المغني لابن هشام : الباب الرابع .