الشيخ السبحاني

108

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وقال سبحانه : ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) « 1 » . وهذه الآيات بالإضافة إلى كثير من الأحاديث‌التي سيوافيك بيان نزر منهاتعرب عن أنّ الأعمال الصالحة مؤثّرة في مصير الانسان ، وأنّ الانسان بعمله يؤثّر في تحديد قدره وتبديل القضاء ، وليس هناك مقدر محتوم فيما يرجع إلى أفعاله الاختيارية حتى يكون العبد في مقابله مكتوف الأيدي والأرجل . وأمّا الأحاديث التي تدلّ على هذا المطلب فكثيرة جدّاً مبعثرة في كتب الحديث تحت عناوين مختلفة مثل الصدقة والاستغفار والدعاء ، وصلة الرحم ، وما أشبه ذلك ، وسنذكر فيما يلي نماذج مختلفة من الأحاديث الدالّة على هذه المطالب : ألف‌الصدقة وأثرها في دفع البلاء : روى الصدوق في الخصال عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكثر من صدقة السرِّ فإنّها تُطفئ غضب الربِّ جلّ جلاله » . وروى في عيون الأخبار عن الرضا عن آبائه‌عليهما السّلام - ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « باكروا بالصدقة فمن باكر بها لم يتخطاها البلاء » . وروى الشيخ الطوسي في أماليه عن الباقرعليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين‌عليه السّلام - : « أفضل ما توسّل به المتوسّلون الإيمان باللَّه ، وصدقة 6037691034250324 .

--> ( 1 ) . يونس / 98 ، وقد استشهد الإمام أمير المؤمنين ببعض هذه الأبيات عند الاستسقاء ، فقال : « انَّ اللَّهَ يبتلي عبادَهُ عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات . . . » نهج البلاغة ، الخطبة 143 .