الشيخ السبحاني

102

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الشيعة في هذا المبدأ أبداً . ولتوضيح حقيقة البداء نأتي بمقدمات : الأُولى : اتّفقت الشيعة على أنّه سبحانه عالم بالحوادث كلّها غابرها وحاضرها ، ومستقبلها ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، فلا يتصوّر فيه الظهور بعد الخفاء ، ولا العلم بعد الجهل ، بل الأشياء دقيقها وجليلها ، حاضرة لديه ، ويدل عليه الكتاب والسنّة المروية عن طريق أئمّة أهل البيت‌مضافاً إلى البراهين الفلسفية المقرّرة في محلها - . أمّا من الكتاب : فقوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) « 2 » . وقوله سبحانه : ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) « 3 » كيف وهو محيط بالعالم صغيره وكبيره ، ماديّه وم جرّده ، والأشياء كلّها قائمة به قياماً قيّومياً كقيام المعنى الحرفي بالاسمي والرابطي بالطرفين ، ويكفي في توضيح ذلك قوله سبحانه : ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) « 4 » .

--> ( 1 ) . آل عمران / 5 . ( 2 ) . إبراهيم / 38 . ( 3 ) . الأحزاب / 54 . ( 4 ) . الحديد / 22 .