السيد جعفر مرتضى العاملي
66
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وعن ابن عباس : « قُتل أبوعمّار وامّ عمّار وهما أوّل قتيلتين قتلًا من المسلمين » . « 1 » إلّا أن يدّعى : أنّ سميّة كانت أوّل من استشهد من النّساء والحارث كان أوّل من استشهد من الرّجال ، ولكنّه احتمال بعيد ومخالف لظاهر كلماتهم ، لا سيّما وأنّ كلمة شهيد تطلق على الذّكر والأنثى بلفظ واحد ، مثل قتيل وجريح . فظهر ممّا تقدم : أن هذا النّص لا يدل على وجود ابن لخديجة ، ما دام أنّه قد ثبت حصول الكذب في جزءٍ منه . ولعلّ هذا الكذب قد جاء لأجل الإيحاء بطريق غير مباشر بأنّ لخديجة ولداً من النّبيّ ( ص ) وأنّ ذلك غير قابل للنّقاش ، ولكن قد قيل : لا حافظة لكذوب . خامساً ؛ لقد روي أنّه كانت لخديجة أخت اسمها « هالة » ، تزوّجها رجل مخزومي ، فولدت له بنتاً اسمها « هالة » ، ثمّ خلّف عليها - أي على هالة الأولى - رجل تميمي يقال له : « أبو هند » ، فأولدتها ولداً اسمه « هند » . وكان لهذا التّميمي امرأة أخرى قد ولدت له « زينب » و « رقيّة » ، فماتت ومات التّميمي ، فلحق ولده « هند » بقومه ، وبقيت « هالة » أخت خديجة والطّفلتان اللّتان من التّميمي وزوجته الأخرى ، فضمّتهم خديجة إليها ، وبعد أن تزوّجت بالرّسول ( ص ) ماتت « هالة » فبقيت الطّفلتان في حِجر خديجة والرّسول ( ص ) . وكان العرب يزعمون أنّ الرّبيبة بنتٌ ، ولأجل ذلك نُسبتا إليه ( ص ) مع أنّهما ابنتا أبي هند ، زوج أختها وكذلك كان الحال بالنّسبة لهند نفسه . « 2 » ولربّما يمكن تأييد هذه الرّوايات بماورد من الاختلاف في اسم والد هند ، فلتراجع المصادر الّتي ذكرناهاثَمّة .
--> ( 1 ) 1 . صفين للمنقري ، ص 325 ( 2 ) 2 . راجع : الاستغاثة ، ج 1 ، ص 69 68 ورسالة حول بنات النّبيّ ( ص ) ، مطبوعة ط حَجَرية في آخر مكارم الأخلاق ، ص 6 .