السيد جعفر مرتضى العاملي

53

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وفسّرت القراريط بأنّها أجزاء الدّراهم والدّنانير يُشترى بها الحوائج الحقيرة . « 1 » ولكنّا نشكّ كثيراً في أن يكون ( ص ) قد رعى لغير أهله بأجر كهذا ، تزهد به حتّى العجائز ، ولا يصحّ مقابلته بذلك الوقت والجهد الّذي يبذله في رعى الغنم ، لأنّنا نجد أوّلًا ؛ أنّ اليعقوبي وهو المؤرّخ الثَّبَت قد نصّ على أنّه ( ص ) لم يكن أجيراَ لأحدٍ قطّ . « 2 » وثانياً ؛ تناقض الرّوايات فبعضها يقول : لأهلي ، وبعضها يقول : لأهل مكّة ؛ وبعضها يقول : بالقراريط ، وأخرى قد أبدلت ذلك بكلمة « بأجياد » ، وإذا كان الرّاوي واحداً لم يقبل منه مثل هذه الاختلاف . ويمكن أن يدفع هذا : بأنّ من المحتمل أن يكون قراريط اسم جبل في مكّة وقد رعى ( ص ) الغنم عليه . ولكن هذا وسواه من الاحتمالات لا شاهد له وإنّما يلجأ إليه لو كانت الرّواية صحيحة السّند عن معصوم ، وليست كذلك ، بل هي عن أبي هريرة وغيره ممّن لا يمكن الاعتماد عليهم .

--> ( 1 ) 1 . السيرة النبوية ، ج 1 ، ص 51 لزيني دحلان والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 125 وفتح الباري ، ج 4 ، ص 364 ( 2 ) 2 . تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 21 ط صادر .