السيد جعفر مرتضى العاملي
50
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإنّنا حتّى لوأخذنا بالسّنتين ، فإنّ حمزة يكون قد بلغ الفطام قبل أن يولد رسول الله ( ص ) كما أنّها إذا كانت قد ولدت ولدها قبل فطام حمزة ، فلابدّ أن يفطم قبل ولادة رسول الله ( ص ) فكيف تكون قد أرضعت الرّسول بلبن ولدها ؟ وإن كان قد ولد بعد فطام حمزة فكيف تكون قد أرضعت حمزة بلبن ولدها مسروح . وأمّا إذا أخذنا بالقول الأول فإن القضيّة تصبح أكثر إشكالًا وأبعد منالًا . فقد النّبيّ ( ص ) لأبويه لقد شاءت الإرادة الإلهيّة أن يفقد النّبيّ ( ص ) أباه وهو لا يزال جنيناً أو طفلًا صغيراً . وربّما يقال : إنّ الأصحّ هو الأوّل ؛ لأنّ يتمه هذا كانَ هو الموجب لتردّد حليمة السَّعديّة في قبوله رضيعاً ، « 1 » ولكن قد تقدّم بعض المناقشة في ذلك . ثمّ فَقَد أمّه بعد عودته من بني سعد وهو في الرّابعة من عمره ، أو في السّادسة ، أو أكثر ، حسب الرّوايات . ولعلّ ما تقدم من إرجاع حليمة له إلى امّه ، وهو في الخامسة من عمره ، يؤيّد أنّ امَّه قد تُوفيّت وهو في السّادسة ، إلّا أن يقال : إنّه يمكن أن يكون المراد أنّه قد أُرجع إلى أهله ، ولكنّه احتمال بعيد عن مساق الكلام . هذا . . . وقد استأذن رسول الله ( ص ) ربّه في زيارة قبر امّه ، فأذن له . فقد روي مسلم في صحيحه أنّه ( ص ) قال : « استأذنت ربي في زيارة أمّي ، فأذن لي ، فزوروا القبور تذكّركم الموت » . « 2 »
--> ( 1 ) 1 . وبذلك يعلم أنّ ما ورد في كشف الغمة ، ج 1 ، ص 16 من أنّه عاش مع أبيه سنتين وأربعة أشهر لا يمكن المساعدة عليه ؛ رغم أن الإربلي قد نصّ بعد ذلك في صفحة 22 على أنّ أباه قد توفّى وأمّه حبلي به ( 2 ) 2 . كشف الغمة ، ج 1 ، ص 16 عن مسلم وصحيح مسلم ط سنة 1334 ه - ج 3 ، ص 65 وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 335 والحديث موجود في مصادر عديدة كما يظهر من مراجعة كتاب الجنائز في كتب الحديث .