السيد جعفر مرتضى العاملي

46

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأجيب بأنَّ ذلك مبني على النَّسيء في الأشهر الحُرُم عند العرب ، فإنّهم كانوا يقولون مثلًا : إنّ الأشهر الحُرُم توضع بعد أربعة أشهر مثلًا ، ثمّ يستحلّون القتال في نفس الأشهر الّتي رفع الاعتبار عنها . ولكن ، إن لم نقل بأنّ الحمل به ( ص ) أربعة أشهر قد كان من خصوصيّاته ، فلا يمكننا قبول تلك الرّواية حتّى ولو صحّ سندها وذلك لأنّ كون تلك الرّواية واردة بناءاً على أشهر النّسيء يحتاج إلى إثبات ؛ إذ لم نعهد في تعبيرات المعصومين بناء كلامهم على النّسيء الّذي هو زيادة في الكفر ، كما لم نعهد ذلك في كلمات المحدّثين ووالمؤرّخين ولا سيّما مع عدم نصب قرينة على ذلك . تعقيب هامّ لقد قال الإربلي بعد أن أشار إلى الاختلاف في تاريخ ولادته ( ص ) : إنّ اختلافهم في يوم ولادته سهل ، إذ لم يكونوا عارفين به وبما يكون منه وكانوا أميّين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم ؛ فأمّا اختلافهم في موته فعجيب ، والأعجب من هذا ، اختلافهم في الأذان والإقامة بل اختلافهم في موته أعجب ؛ فإنّ الأذان ربّما ادّعى كلّ قومٍ أنّهم رووافيه رواية ، فأمّا موته فيجب أن يكون معيّناً معلوماً . » « 1 » فَإذن . . . فما هو مدى معرفتهم بأحكام الله الّتي يقلّ الا بتلاء بها ، والتّعرّض لها عادة يا تري ؟ ! وأيضا . . . هل يصحّ اعتبار أقوال هؤلاء وأفعالهم سُنّة ماضية ، وشريعة متّبعة ؟ - كما هو عند بعض الفرق الإسلاميّة بل تجد بعضهم ربّما يردّ الحديث الصّحيح لقول صحابي ، أو لقول حاكم . إنّ ذلك عجيب وأي عجيب !

--> ( 1 ) 1 . كشف الغمة ، ج 1 ، ص 15 .