السيد جعفر مرتضى العاملي

39

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويضيف الصّدوق هنا : أن امّ النّبيّ ( ص ) آمنَه بنت وهب كانت مسلمة أيضاً . « 1 » ومعنى ذلك هو أنّه ليس في آباء الرّسول ( ص ) إلّا الاستقامة على جادّة الحقّ والخير والبركة ، وهذا هو ما ورثه الرّسول عنهم ويتأكّد بذلك طهارته ( ص ) من الأرجاس والرّذائل ، حتّى ما يكون عن طريق الوراثة ، والنّاس معادن كمعادن الذّهب والفضّة ، وهو ما أثبته العلم الحديث أيضاً ، حيث لم يبق ثَمّة أيّة شبهة في تأثير عامل الوراثة في تكوين شخصيّة الإنسان وفي خصاله ومزاياه . قال أبوحيّان الأندلسي : « ذهبت الرّافضة إلى أنّ آباء النّبيّ ( ص ) كانوا مؤمنين . » « 2 » أمّا غير الإماميّة ، فذهب أكثرهم إلى كفر والدي النّبيّ وغيرهما من آبائه ( ص ) وذهب بعضهم إلى إيمانهم . وممّن صرّح بإيمان عبدالمطّلب وغيره من آبائه المسعودي ، واليعقوبي ، وهو ظاهر كلام الماوردي والرّازي في كتابه « أسرار التّنزيل » ، والسّنوسي ، والتّلمساني محشي الشّفا ، والسّيوطي ، وقد ألّف هذا الأخير عدّة رسائل لإثبات ذلك . « 3 » وفي المقابل ، قد ألّف بعضهم رسائل لإثبات كفرهم ، مثل إبراهيم الحلبي ، وعليّ القاري الّذي فصّل ذلك في شرح الفقه الأكبر ، واتّهموا السّيوطي بأنّه متساهل ، لا عبرة بكلامه ، ما لم يوافقه كلام الأئمّة النّقّاد . والسّبب الرّئيسي في تكفير آباء رسول الله ( ص ) وأعمامه من ذلك البعض هو مشاركة عليّ ( ع ) له فيهم ، أو أنّهم يريدون أن لا يكون آباء الخلفاء من بني أميّة

--> ( 1 ) 1 . تفسير البحر المحيط ، ج 7 ، ص 47 ( 2 ) 2 . تفسير بحر المحيط ، ج 7 ، ص 47 ( 3 ) 3 . رسائل السّيوطي هي التّالية : ( 1 . مسالك الحنفاء 2 . الدرج المنيفة في الآباء الشّريفة 3 . المقامة السّندسية في النّسبة المصطفويّة 4 . التّعظيم والمنّة في أنّ أبوي رسول الله ( ص ) في الجنّة » 5 . السبل الجليّة في الآباء العلية 6 . نشر العلمين المنيفين في إثبات عدم وضع حديث إحياء أبويه ( ص ) وإسلامهما على يديه ( ص ) .