السيد جعفر مرتضى العاملي

386

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إرهاق الحدث بالتّأويلات والتّمحلّات الباطلة لتعمية الأمور على العوام . أو لعلّهم يزعمون للنّاس أنّ أموراً قد استجدّت وتقلّباتٍ حدثت ، دعت النّبيّ ( ص ) إلى العدول عن ذلك الأمر حيث رأى أنّ صرف النّظر عنه أصلح . لماذا لا يصرّ النّبيّ على الكتابة ؟ إذا كانت كتابة الكتاب ضروريّة وإذا كان هو الّذي يحفظ الأمّة من الضّلال ، فلماذا صرف النّظر عن كتابته ، ولماذا يستسلم ( ص ) لما أراده عمر وغيره ؟ ! ألم يكن الإصرار على كتابته هو المتعيّن ؟ ما دام أنّ نفع الكتاب الّذي سوف يكتبه لا يقتصر عى أهل ذلك الزّمان ، بل سيكون شاملًا للأمّة بأسرها إلى يوم القيامة . ونجيب : بما قاله العلّامة السيّد عبد الحسين شرف الدّين ( قدس سرّه ) : « وإنما عدل عن ذلك لأنّ كلمتهم تلك الّتي فاجؤوه بها اضطرّته إلى العدول ، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في انّه هل هجر فيما كتبه والعياذ بالله أو لم يهجر ؟ كما اختلفوا في ذلك ، وأكثروا اللّغو واللَّغَط نصب عينيه ، فلم يَتَسَنَّ له يومئذٍأكثر من قوله لهم : « قوموا عنّي » كما سمعت . ولو أصرّ فكتب الكتاب لَلَجُّوا في قولهم : هَجَر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره والعياذ بالله فسطروا به أساطيرهم وملأواطواميرهم ، ردّاً على ذلك الكتاب وعلى من يحتجّ به . لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب ( ص ) عن ذلك الكتاب صفحاً ، لئلّا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم باباً إلى الطّعن في النّبوّة ، نعوذ بالله وبه نستجير . وقد رأى ( ص ) أنّ عليّاً وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب ، سواءٌ عليهم أكتب أم لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره لو كتب . فالحكمة والحال