السيد جعفر مرتضى العاملي
369
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
توطئة وتمهيد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » . « 1 » نزلت هذه الآية الشّريفة في حجّة الوداع لتؤكّد على لزوم تبليغ النّبيّ ( ص ) ما أمر به من أمر الإمامة وولاية علي ( ع ) على النّاس ، كما ذكرته المصادر الكثيرة والرّوايات الموثوقة . إنّ من يراجع كتب الحديث والتّاريخ ، يجدها طافحةً « 2 » بالنّصوص والآثار الدّالّة على إمامة أمير المؤمنين ( ع ) ، ولسوف لا يبقى لديه أدنى شكّ في أنّ النّبيّ ( ص ) لم يَأْلُ جُهداً « 3 » ولم يدّخر وُسعاً في تأكيد هذا الأمر وتثبيته وقطع دابر مختلف التّعلّلات والمعاذير فيه ، في كلّ زمان ومكان ، وفي مختلف الظّروف والأحوال . وقد توجّت جميع تلك الجهود باحتفال جماهيري عام نصب فيه النّبيّ ( ص ) رسميّاً عليّاً ( ع ) بعد انتهائه من حجّة الوداع في مكان يقال له « غدير خم » وأخذ البيعة له فعلًا من عشرات الألوف من المسلمين . إنّقضيّة الغدير رغم مرور الدّهور والأحقاب وبعد ألف وأربع مائة سنة ، قد
--> ( 1 ) . المائدة : 67 ( 2 ) 2 . طفح الإناء : امتلأ وارتفع حتّى يفيض فهو طافحٌ ( 3 ) 3 . ألا في الأمر : قصّرو أبطأ .