السيد جعفر مرتضى العاملي

364

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لِماذا هذا الاهتمام ؟ ! إنّ حشد الأمّة إلى الحجّ ، وإرسال الكتب إلى أقصى بلاد الإسلام ، وأمر المؤذّنين بأن يؤذّنوا : بأنّ رسول الله ( ص ) يحجّ في عامه هذا و . . . لم يكن مصادفة ولا كان استجابة لرغبة شخصيّة تقضي بجمع النّبيّ ( ص ) النّاس حوله . فحاشاه من ذلك ولا لغير ذلك من أمور دنيويّة ، فإنّ النّبيّ ( ص ) لا يفكّر ولا يفعل إلّا وفق ما يريده الله تبارك وتعالى . ولعلّ الهدف من كلّ هذا الحشد هو تحقيق أمورٍ كلّها تعود بالنّفع العميم على الإسلام والمسلمين ، ويمكن أن يكون منها ما يلي : 1 . إنّه أراد للنّاس المتمرّدين ، بل والمنافقين ، عند أوّل فرصة تنسح لهم ، أن يروا عظمة الإسلام وامتداداته الواسعة ، وأنّه لم يعدّ بإمكان أحدٍ الوقوف في وجهه ، فلييأس الطّامعون ، وليراجع حساباتهم المتوهّمون . 2 . إنّه يريد أن يربط على قلوب الضّعفاء ويشدّ على أيديهم ويُريهم عياناً ما يحصنم من خدع أهل الباطل وكيد أهل الحقد والشّنآن ، ومن كلّ ما يمارسونه معهم من تخويف أو تضعيف . 3 . أن ينصب عليّاً ( ع ) إماماً وخليفة من بعده أَمام كلّ هذه الجموع الهائلة . ليكونوا هم الشّهداء بالحقّ على أنفسهم وعلى جميع النّاس ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم . وخرج ( ص ) من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة ، « 1 » فنهض إلى أن نزل بذي طُوى ، « 2 » فبات بها ليلة الأحد ، لأربع خلون من ذي الحجّة ، وصلّى بها الصّبح ، ثم اغتسل من يومه ، ونهض إلى مكّة من أعلاها ، من الثّنيّة العليا ، الّتي تشرّف على

--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 389 و 390 عن السّرائر ، ص 477 وعن الكافي ( الفروع ) ، ج 1 ، ص 233 . ( 2 ) 2 . وهي المعروفة اليوم بآبار الزّاهر .