السيد جعفر مرتضى العاملي
358
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مسجد ضرار عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما : أنّ مسجد قُباء بُني في موضع كان لامرأةيقال لها « لَيَّة » كانت تربط حماراً لها فيه ، فابتني سعد بن أبي خيثمة وبنو عمرو بن عوف مسجداً ، فبعثوا إلى رسول الله ( ص ) يأتيهم فيصلّي فيه ، فأتاهم وصلّى فيه ، فحسدتهم أخوالهم عمرو بن عوف ، فقال لهم أبو عامر الفاسق قبل خروجه إلى الشّام : ابنوا مسجدكم ، واستمدّوا فيه بما استطعتم من قوّة وسلاح ، فإنّي ذاهب إلى قيصر ، فآتي بجيش من الرّوم ، فَأُخْرِج محمّداً وأصحابه ، فكانوا يرصدون قدوم أبي عامر الفاسق ، وكانوا اثني عشر رجلًا ، وقيل : أكثر من ذلك . فلمّا فرغوا من مسجدهم ، أرادوا أن يصلّى فيه رسول الله ( ص ) ليروّج لهم ما أرادوه من الفساد والكفر والعناد ، فأتى جماعة منهم لرسول الله ( ص ) وهو يتوجّه إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّا بنينا مسجداً لذي العلّة والحاجة واللّيلة المُطيرة ، وإنّا نحبّ أن تأتينا ، فتصلّي فيه . قال : إنّي على جناح سفرٍ وإذا قدمنا إن شاء الله صلّينا لكم فيه . « 1 » إنّ النّبيّ ( ص ) لم يُظهر لهم أي شىءٍ غير عادّي ، بل ذكر لهم أنّشغلَ السّفر يمنعه من تلبية طلبهم . وهذا التّأجيل يمنحه الفرصة لاستخراج دخائلهم ولكي تكشف تقلّبات الأحوال باطنهم للنّاس . فلمّا رجع رسول الله من غزوة تبوك ونزل بذي أوان ، « 2 » أنزل الله سبحانه وتعالى : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً . . . . » « 3 » أمر النّبيّ ( ص ) جماعةً من المسلمين بهدمه وإحراقه وأمر أن يُتَّخَذَ كناسةً تُلقي فيه الجيف ، كما روي عن
--> ( 1 ) 1 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 470 ، وج 12 ، ص 72 عن ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في الدّلائل والواقدي ( 2 ) 2 . مكان ، بينه وبين المدينة ساعة ( 3 ) 3 . التوبة : 107 .