السيد جعفر مرتضى العاملي

355

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

رسالةً يدعوه فيها إلى الإسلام أو إلى الجزية . فقرأه وقال للرّسول : اذهب إلى نبيّكم ، فأخبره أنّي متّبعه ، ولكن لا أريد أن أدع ملكي وبعث معه بدنانير إلى رسول الله ( ص ) ، فرجع ، فأخبره ، فقال رسول الله ( ص ) : كَذِب وقسّم الدّنانير . « 1 » وذكر السُّهيلي : أنّ هِرَقْل أهدى لرسول الله ( ص ) هدية ، فقبل رسول الله ( ص ) هديته وفرّقها على المسلمين . « 2 » ثمّ إنّ هِرَقل أمر منادياً ينادي : ألا إنّ هِرَقل قد آمن بمحمّدٍ واتّبعه ، فدخلت الأجناد في سلاحها وطافت بقصره تريد قتله ، فأرسل إليهم : إنّي أردت أن أختبر صلابتكم في دينكم ، فقد رضيت عنكم ، فرضوا عنه . « 3 » ولا شكّ في انّ رسالة النّبيّ ( ص ) إلى هِرَقل كانت في غاية الدّقّة ، وهي رسالة هادئة وحازمة ، وقد راعت أهداف الإسلام من دون أن تعطى ذلك الطّاغية أيّة ذريعة للتّمرّد ، أو اللامبالاة ، ولكن هرقل تخلّص أوّلًا من دِحية الكلبي بكذبة كان يعرف أنّها لا تنفع مع النّبيّ ( ص ) حين زعم له أنّه قد أسلم . إنّ هرقل هذا لا يجرؤ على التّفوّه بكلمة « لا » أمام دعوة رسول الله ( ص ) له ، رغم أنّه يدعوه وقومَه إلى إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون . « 4 » ولم يُحدَّث في تاريخ طواغيت الأرض وعُتاتها أن تأتى عساكر أعدائهم لتقف

--> ( 1 ) 1 . صحيح ابن حبان ، ج 10 ، ص 358 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 457 ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 459 وج 11 ، ص 356 ( 3 ) 3 . نفس المصدر ، ص 459 ( 4 ) 4 . عن يدٍ : عن قهر وإذلالٍ ، وصاغرون : اي ذليلون مُهانون .