السيد جعفر مرتضى العاملي
353
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المباهلة « 1 » ، غزوة تبوك ؛ عند الرّجوع بغنائم خيبر « 2 » ومواقف كثيرة أخرى . وذلك كلّه يشير إلى أنّ عليّاً ( ع ) شبيه بهارون في جميع مزاياه ، وأَظْهَرُها شراكته في الأمر ، ووزارته ، وشدّ أذره ، وإمامته للنّاس في غياب أخيه موسى ( ع ) . ثالثاً : إنّه لو كانت خلافة أمير المؤمنين ( ع ) لرسول الله ( ص ) منحصرة في أهله ( ص ) لوقعت المنافاة بين صدر الرّواية وذيلها ؛ فإنّ صدرها يقول : إنّه يستخلفه في أهله ، وذيلها يجعله منه كهارون من موسى ، مع أنّ هارون إنّما خلّف موسى في قومه لا في أهله . وصرّحت الآية : بأنّ موسى قد طلب من الله أن يجعل له هارون أخاً وشريكاً له في الأمر الّذي هو إمامة النّاس وقيادتهم . لماذا خلّف عليّاً في المدينة ؟ قال الشّيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه ، ونعم ما قال : « وقال : يا علي إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ، وذلك أنّه ( ص ) علم خبث نيّات الأعراب وكثير من أهل مكّة ومَن حولها ، ممّن غزاهم وسفك دماءهم ، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نَأيه عنها وحصوله ببلاد الرّوم ، فمتى لم يكن فيها مَن يقوم مقامه ، لم يؤمن من مَعَرَّتِهم « 3 » وإيقاع الفساد في دار هجرته ، والتّخطّي إلى مايشين أهله ، ومخلّفيه . وعلم أنّه لا يقوم مقامه في إرهاب العدوّ وحراسة دار الهجرة وحياطة من فيها إلّا أمير المؤمنين ( ع ) ، فاستخلفه استخلافاً ظاهراً ونصّ عليه بالإمامة من بعده نصّاً جليّاً ، وذلك فيما تظاهرت به الرّواية أنّ أهل النّفاق لمّا علموا باستخلاف رسول الله ( ص ) على المدينة حسدوه لذلك وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا
--> ( 1 ) 1 . البحار ، ج 21 ، ص 343 ، والمناقب للخوارزمي ، ص 108 ، العمدة لابن البطريق ، ص 46 ( 2 ) 2 . الأمالي للصدوق ، ص 85 ، والمناقب للخوارزمي ، ص 76 و 96 ( 3 ) 3 . المَعَرَّة : المساءة والإثم والأذى والجناية .