السيد جعفر مرتضى العاملي
349
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الإعداد والاستعداد وقد صرّحوا بأنّ تبوك « 1 » آخر مغازيه ( ص ) وهي المعروفة بغزوة العُسرة وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها ، وكانت في رجب سنة تسع ، قبل حَجّة الوداع . وقد اختلفت المزاعم والاجتهادات في سببها ، فقيل : إنّه قد اتّصل به ( ص ) نبأ من بلاد الرّوم أنّ مَلِكَ الرّوم قد هيّأ جيشا كبيراً لغزو العرب في شبه الجزيرة ، وأعدّ العُدّة للقضاء على محمّد وأتباعه ، الّذين أصبحوا يهدّدون المناطق المتاخمة لحدود الحجاز . وكتب ( ص ) إلى قبائل العرب ، ممّن قد دخل الإسلام ، وبعث إليهم الرّسل ، يرغّبهم في الجهاد والغزو ، وبيّن للنّاس مقصده وأنّه يريد بلاد الرّوم ، لبعد الشُّقَّة وشدّة الزّمان وكثرة العدوّ الّذي يَصمُد له ، ليتأهّب النّاس لذلك أُهْبَتَه ، فأمر النّاس بالجهاز ، فأوعب معه بشر كثيرٌ ، وتخلّف عنه آخرون ، فعاتب الله تعالى من تخلّف منهم لغير عذر من المنافقين والمقصّرين ، ووبَّخَهُم وبيّن أمرهم . « 2 » هذا ما جاء في كتب السّيرة « 3 » ولكنّا نقول : إنّ الإعلان بمقصده ( ص ) لم يكن
--> ( 1 ) 1 . تبوك اسم موضع ، وهي أقصى موضع بلغه رسول الله ( ص ) في غزواته ، وهي في طرف الشّام من جهة القبلة وبينها وبين المدينة اثنتا عشرة مرحلة ( معجم البلدان وكتاب العين ) وقيل : أربع عشرة ( فتح الباري ، 8 ، ص 84 ) ( 2 ) 2 . راجع : الآيتين 41 و 42 من سورة التوبة ( 3 ) 3 . راجع : سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 434 .