السيد جعفر مرتضى العاملي

346

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

معشر الأنصار ، أما ترضون أن يرجع غيركم بالشّاة والنّعم ، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله ؟ قالوا : بلي رضينا . فقال رسول الله ( ص ) عند ذلك : الأنصار كَرِشِى « 1 » وعَيْبَتي ، « 2 » لو سلك النّاس شِعْباً « 3 » وسلك الأنصار شِعْباً لَسَلَكْتُ شعب الأنصار . « 4 » فطابت نفوسهم بهذه السّياسة الرّشيدة الحكيمة . رجوع رسول الله ( ص ) إلى المدينة قالوا : انته رسول الله ( ص ) إلى الجعرانة ليلة الخميس ، لخمس ليال خلون من ذي القعدة ، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ، ثمّ خرج ( ص ) بمن معه من الجعرانة متّجهاً إلى مكّة ، فأتمّ عمرته وحلّ من إحرامه واستخلف على مكّة عَتّاب بن أسيد ومعه معاذ بن جبل يفقّه النّاس بالدّين ويعلّمهم القرآن ، وخرج منها متّجهاً إلى المدينة بمن معه من المهاجرين والأنصار ودخلها في الأيّام الأخيرة من ذي القعدة بعد انتصارَين من أعظم انتصارات الّتي حقّقها في حروبه وغزواته . وهما فتح مكّة وهزيمة جيشٍ مؤلّفٍ من ثلاثين ألف مقاتل في حنين ، هزيمة لم تعرف هوازن وأحلافها أسوأَمنها وتركت هذه الانتصارات المتتالية أثراً بليغاً في نفوس عظماء العرب وقادتهم الّذين كانوا لا يتصّورون أن تضطرّهم الأيّام للخضوع لمحمّدٍ والإقرار له بالطّاعة .

--> ( 1 ) 1 . الكرش : الجماعة من النّاس وعيال الرّجال ( 2 ) 2 . عيبتي : موضع سرّي ( 3 ) 3 . الشّعب : الطريق بين الجبلين ( 4 ) 4 . الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 145 و 146 ، وإعلام الورى ، ص 125 و 126 . والبحار ، ج 21 ، ص 159 و 172 171