السيد جعفر مرتضى العاملي

340

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

حصار الطّائف « 1 » قالوا : إنّه لمّا فتح رسول الله ( ص ) حنيناً ، خرج إلى الطّائف يريد جمعاً من هوازن وثقيف وكانوا قد هربوا من معركة حنين . « 2 » ويذكرون في بيان ما جرى : أنّه لمّا قدم فَلُّ « 3 » ثقيف الطّائفَ ، رمُّوا حصنهم « 4 » وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيّؤا للقتال . وقدّم رسولُ الله ( ص ) بين يديه خالدَ بن الوليد في ألف من أصحابه إلى الطّائف . وسار ( ص ) في إثْر خالد ولم يرجع إلى مكّة ولا عرّج بها « 5 » على شئ إلّا على غزو الطّائف ، قبل أن يقسّم غنائم حنين وقد ترك السَّبْي بالجِعْرانة « 6 » ومُلئت عُرُشُ « 7 » مكّة منهم ، وكان مسيره في شوّال سنة ثمان . قال ابن إسحاق : ثمّ مضى رسول الله ( ص ) حتّى نزل قريباً من الطّائف ، فضرب عسكره وأشرفت على حصنهم ولا مثال له في حصون العرب وأقاموا رماتهم وهم مائة رام فرموا بالسّهام والمقاليع « 8 » مَن بَعُدَ من حصنهم . . . . حتّى أصيب ناس من المسلمين بجراح وقتل منهم اثنا عشر رجلا . « 9 » فارتفع ( ص ) إلى موضع مسجده اليوم الّذي بَنَتْه ثقيف بعد إسلامها .

--> ( 1 ) 1 . الطّائف بلد كبير ، يقع على ثلاث مراحل ، أو على مرحلتين من مكّة إلى جهة المشرق ( 2 ) 2 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 110 ، وعمدة القاري ، ج 12 ، ص 137 ( 3 ) 3 . الفَلّ : الجماعة المنهزمون من الجيش ( 4 ) 4 . رمُّوا حصنهم ( بتشديد الميم المضمومة ) : قصدوه ( 5 ) 5 . عرّج : مال من جانب إلى جانب ، ولم يُعَرّج عليه : لم يمل ( 6 ) 6 . الجِعرانة بكسر الجيم وسكون العين خفّف الأكثر الرّاء وشدّدها غيرهم موضع سبعة أميال من مكّة من جهة الطائف ( 7 ) 7 . عُرُش ، جمع عَريش ؛ بيوت مكّة ، سميّت بذلك لأنها كانت عيداناً تنصب ويظلّل عليها ( 8 ) 8 . المقاليع جمع مقلاع وهي آلة ترمي بها الحجارة ( 9 ) 9 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 383 .