السيد جعفر مرتضى العاملي

33

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الوضع الجغرافي لشبه جزيرة العرب هي شبه جزيرة مستطيلة يحدّها شمالًا : الفرات ، وآخر قطعاتها بادية الشّام والسّماوة ، وفلسطين ، وشرقاً خليج فارس ، وجنوباً خليج عدن والمحيط الهندي ، وغرباً البحر الأحمر . « 1 » ولا يعنينا الوضع الجغرافي هنا إلّا في النّواحي التّالية : الأولى : إنّه لم يكن في جزيزة العرب حتّى نحر واحد ، بالمعنى الصّحيح للكلمة ، « 2 » وأكثرها جبالٌ ، وأودية وسهول جرداء ، لا تصلح للزّراعة والعمل ، ومن ثمّ فهي لا تساعد على الاستقرار وتنظيم الحياة . ومن هنا فقد كان أكثر سكّانها ، بل قيل خمسة أسداسهم من البَدو الرّحل ، الّذين يمسون في مكان ، ويصبحون في آخر . الثّانية : إنّ هذا الوضع قد جَعل هذه المنطقة في مأمن من فرض السيطرة عليها من قِبَلِ الدّولتين العظيمتين آنئذ : الرّومان والفُرس ، وغيرهما ، فلم تتأثّر المنطقة بمفاهيمهم وأديانهم كثيراً ، بل لقد هرب اليهود من حكّامهم الرّومان إلى جزيرة العرب واجتمعوا فيها في يثرب وغيرها . وقد نشأت عن هذا الوضع للجزيرة العربيّة ظاهرة الدّويلات القِبَليّة ، فلكلّ قبيلة حاكم وكلّ ذي قوّة له سلطان .

--> ( 1 ) 1 . راجع : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ج 1 ، ص 140 فيما بعدها ( 2 ) 2 . المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ج 1 ، ص 157 فيما بعدها .