السيد جعفر مرتضى العاملي
324
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إنّما قولي لامرأةٍ واحدةٍ كقولي لمائة امرأة . « 1 » وروي علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لمّا فتح رسول الله ( ص ) مكّة بايع الرّجال ، ثمّ جاء النّساء يبايعنه ، فأنزل الله عزّوجلّ : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . « 3 » تجديد أنصاب الحرم قالوا : أوّل من نصب أنصاب الحرم إبراهيم ( ع ) ، كان جبرئيل ( ع ) يدلّه على مواضعها ، فلم تحرّك حتّى كان إسماعيل ( ع ) فجدّدها ؛ ثمّ لم تحرّك حتّى كان قُصي بن كلاب فجدّدها ؛ ثمّ لم تحرّك حتّى كان يوم الفتح ، فبعث رسول الله ( ص ) تميم بن أسد الخزاعي ، فجدّد أنصاب الحرم . « 4 » ونقول : إنّ هذا التّسلسل يشير إلى أنّ هناك أناساً اختارهم الله تعالى لهذا الأمر ولعلّنا نستطيع أن نفهم من اختيار هؤلاء الأشخاص لذلك أمرين : أحدهما : إنّ قصي بن كلاب وهو أحد آباء رسول الله ( ص ) لم يكن إنساناً عاديّاً ، بل كان من ذوي المراتب العليا ولعلّ الحديث الّذي يقول : « ما زال الله
--> ( 1 ) 1 . السيرة الحلبيّة ، ج 3 ، ص 94 و 96 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 247 و 248 ، والبحار ، ج 21 ، ص 98 ( 2 ) . الممتحنة : 12 ( 3 ) 3 . راجع : وسائل الشيعة ( ط . مؤسسة آل البيت ) ، ج 20 ، ص 211 ، وتفسير الصافي ، ج 5 ، ص 166 ، وتفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 307 ، وتفسير الميزان ، ج 19 ، ص 246 ( 4 ) 4 . سبل الهدى والرشاد ، ج 1 ، ص 203 ، وج 5 ، ص 249 عن الواقدي والأزرقي .