السيد جعفر مرتضى العاملي

316

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الكرامة والفضل . إنّه يوم رفع الظّلم والجبريّة ويوم إعلان الحرب على الفساد والمفسدين وإبطال حكومة الأهواء وإسقاط هيمنة العصبيّات والشّهوات ، وأيضاً يوم تعظيم الكعبة وكسوتها ، بعد أن خرجت من يد المشركين ، الّذين هتكوا حرمة حرم الله بذبح أطفال ، ونساء ، وضعفاء ورجال خزاعة فيه وتجرّؤوا على الله بعبادة الأصنام في بيته والدّعوة إلى الشّرك به تعالى فيه . وهو يوم عزّ قريش الّتي أعلنت براءتها من الشّرك والتزامها بالإيمان بالله ، وبأنبيائه ورسله وقبول دينه ، فمنحها ذلك حصانةً وعزّةً ، حتّى لو كان إيمانها لا يزال في مراحله الأولى ، الّذي يقتصر على مجرّد الإعلان اللّساني . دخول النّبيّ ( ص ) مكّة قالوا : لمّا ذهب أبو سفيان ، إلى مكّة بعد ما عاين جنود الله تمرّ عليه ، واصل المسلمون سيرهم حتّى انتهوا إلى ذي طوى ، « 1 » فوقفوا ينتظرون رسول الله ( ص ) حتّى تلاحق النّاس ، وأقبل رسول الله ( ص ) في كتيبته الخضراء « 2 » . . . وقد طأطأ رأسه تواضعاً لله تعالى وهو يقرأ سورة الفتح . « 3 » وجعلت الخيل تَمْعَج « 4 » بذي طوى في كلّ وجه ، ثمّ ثابَتْ « 5 » وسكنت حين توسّطهم رسول الله ( ص ) . « 6 »

--> ( 1 ) 1 . ذي طوى : وادٍ بمكّة ؛ مقصور مُنون وقد يمدّ ، يصرف ولا يصرف ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 226 عن ابن إسحاق وغيره ( 3 ) 3 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 84 ( 4 ) 4 . مَعَجَ الفرس : أسرع ، أوسار لشدّة عدوه مرّة في الشّقّ الأيمن ومرّة في الشّقّ الأيسر ( 5 ) 5 . ثابَتْ : رَجَعَتْ ( 6 ) 6 . سبل الهدى والرشاد : ج 5 ، ص 226 .