السيد جعفر مرتضى العاملي

306

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كتاباً ويأمرني بأخذه منها ، وتقول أنت : إنّه لا كتاب معها ؟ ! ! ثمّ اخترط السّيف « 1 » وتقدّم إليها ، فقال : أما والله لئن لم تُخرجي الكتاب لأكشفنّك ، ثمّ لأضربنّ عنقك . فلمّا رأت منه الجدّ حلّت قرونَها وأخرجت الكتاب ، فأخذه أمير المؤمنين ( ع ) وأقبلا به على رسول الله ( ص ) . « 2 » فدعا حاطباً ، فقال : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ قال : يا رسول الله ، إنّي والله لمؤمن بالله ورسوله ، ما غيّرت ولا بدلّت ، ولكنّي كنت امرءاً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولدٌ وأهل ، فصانعتُهم عليهم . « 3 » وأمر النّبيّ ( ص ) بإخراجه من المسجد ، فجعل النّاس يدفعونه في ظهره حتّى أخرجوه وهو يلتفت إلى النّبيّ ( ص ) ولا يتكلّم ، فرقّ له وأرجعه إلى المسجد وأوصاه أن لا يعود لمثلها . « 4 » على طريق مكّة قيل : إنّه استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر « 5 » وقيل : أبارُهْم ، كلثوم بن حُصَيْن الغفاري « 6 » ويقال : ابن أمّ مكتوم وبه جزم الدّمياطي . « 7 » وخرج يوم الأربعاء بعد العصر لعشر خلون من شهر رمضان ، في عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار وطوائف من العرب وقادوا الخيل وامتطوا الإبل وقدّم رسول الله ( ص )

--> ( 1 ) 1 . اخترط السّيف : استلّه ( 2 ) 2 . الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 59 56 ، وراجع : البحار ، ج 21 ، ص 121 119 وص 125 و 126 ، وإعلام الورى ، ج 1 ، ص 384 ، وأعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 408 ( 3 ) 3 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 210 ( 4 ) 4 . الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 59 56 ( 5 ) 5 . البحار ، ج 21 ، ص 127 عن إعلام الورى ، ج 1 ، ص 218 ، وتاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 58 ( 6 ) 6 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 212 عن أحمد والطبراني ، عن ابن عباس ( 7 ) 7 . المصدر المتقدم ، عن ابن سعد والبلاذري .