السيد جعفر مرتضى العاملي
301
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بداية لقد التزم النّبيّ ( ص ) بكلّ بنود الصّلح الّذي كان بينه وبين قريش في الحديبيّة ، ولكنّ قريشاً قد استخفّت بقوّة المسلمين بعد معركة مؤتة ، وجرّها هذا الاستخفاف إلى ارتكاب حماقة أصبح بعدها عهد الموادعة لاغياً . فقد سبق أنّ عهد الحديبيّة قد أعطى الحقّ لكلّ من أراد من العرب أن يدخل في عهد محمّد ( ص ) أو عهد قريش ، أن يدخل فيه ، وكانت بين بني بكر وخزاعة أحقاد قديمة وحروب متواصلة . فلمّا تمّ صلح الحديبيّة دخلت خزاعة في عهد محمّد ( ص ) ودخل بنوبكر في عهد قريش . فلمّا كانت معركة مؤتة تخيّل بنو الدّيل ( أو الدّؤل ) من بني بكر بن عبد مناة أحلاف قريش أنّ الفرصة قد سنحت لهم ليقتصّوا من خزاعة حليفة المسلمين لثاراتهم القديمة ، وظنّوا أنّ المسلمين بعد تلك النّكسة الّتي أصيبوا بها لم يعدّ في مقدورهم أن يناصروا من دخل في عهدهم كخزاعه وغيرها . وحرّضهم على ذلك عِكْرَمة بن أبي جهل وصفوان بن أُميّة وحويطب بن عبدالعزّي ومكرز بن حفص وغيرهم من وجوه قريش ودسّوا إليهم الرّجال والسّلاح ، وبَيَّتُوا « 1 » خزاعة وهم على ماءٍ لهم يُدعى الوَتير ، فقتلوا منهم عشرين رجلًا وذلك في شعبان من السّنة الثّامنة للهجرة ، فالتجأت خزاعة إلى الحرم ، ثمّ إلى دار بُديل بن ورقاء ودار مولى
--> ( 1 ) 1 . بيّتوهم : قصدوهم ليلًا من غير أن يعلموا فأخدوهم بغتةً .